السيد نذير يحيى الحسني

5

سياسة الأنبياء

النبي لغة واصطلاحا يقول الشيخ الطوسي " النبي في اللغة يحتمل أمرين الأول : - المخبر واشتقاقه من الأنباء الذي هو الأخبار ويكون على هذا مهموزا . الثاني : - أن يكون مفيدا للرفعة وعلو المنزلة واشتقاقه يكون من النباوة التي هي الارتفاع . ومتى أريد بهذا اللفظ علو المنزلة فلا يجوز إلا بالتشديد بلا همز وعلى هذا يحتمل ما ورد عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) " لا تبروا باسمي " أي لا تهمزوه لأنه أراد علو المنزلة . ولا يلزم أن يكون كل عال المنزلة نبيا ثم يقول الشيخ النبي في العرف هو المؤدي عن الله تعالى بلا واسطة من البشر ( 1 ) . وجاء في لسان العرب : - أن النبي هو المخبر عن الله تعالى عز وجل لأنه أنبأ عنه ( 2 ) . وفي النهاية : - من النبأ الخبر لأنه أنبأ عن الله تعالى أي أخبر . أما النبي اصطلاحا يقول صاحب الميزان : - " النبي هو الذي يبني للناس صلاح معاشهم ومعادهم من أصول الدين وفروعه على ما اقتضته عناية الله تعالى من هداية الناس إلى سعادتهم ( 3 ) . فالنبي هو الذي يقود الناس نحو الله في كل أمورهم ومعاشهم وعباداتهم ، وبحثنا خاص بهؤلاء الذين أشعلوا الشموع في طريق الإنسانية جمعاء لكي تستنير بهداهم وتسير بخطاهم نحو الله تعالى نحو اليوم الموعود . " يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم " ( 4 ) . * * *

--> ( 1 ) الإقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد ، شيخ الطائفة الفقيه الأكبر أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي . ( 2 ) لسان العرب ج 1 ص 163 . ( 3 ) الميزان ج 2 ص 140 . ( 4 ) الشعراء 88 - 89 .